محمد بن جرير الطبري
480
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ونصلي لك ونطيعك ولا نعصيك ؟ - ولم يكن عندها علم بما قد انطوى عليه كَشحا إبليسُ من استكباره على ربه - فقال لهم ربهم : إني أعلم غير الذي تقولون من بعضكم . وذلك هو ما كان مستورًا عنهم من أمر إبليس ، وانطوائه على ما قد كان انطوى عليه من الكبر . وعلى قِيلهم ذلك ، ووصفهم أنفسهم بالعموم من الوصف عُوتبوا . * * * القول في تأويل قوله تعالى ذكره : { وَعَلَّمَ آدَمَ } 640 - حدثنا محمد بن جرير ، قال : حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا يعقوب القُمّي ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس ، قال : بعث ربُّ العزة مَلكَ الموت فأخذ من أديم الأرض ، من عذْبها ومالحها ، فخلق منه آدم . ومن ثَمَّ سُمي آدم . لأنه خُلق من أديم الأرض ( 1 ) . 641 - وحدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : حدثنا عمرو بن ثابت ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي ، قال : إن آدم خُلق من أديم الأرض ، فيه الطيّب والصالح والرديء ، فكل ذلك أنت راءٍ في ولده ، الصالح والرديء ( 2 ) .
--> ( 1 ) الخبر : 640 - هذا إسناد صحيح . ورواه الطبري في التاريخ أيضًا 1 : 46 ، بهذا الإسناد ، بزيادة في آخره . ولكن فيه : " بعث رب العزة إبليس " بدل " ملك الموت " . وهذا هو الصواب الموافق لسائر الروايات ، فلعل ما هنا تحريف قديم من الناسخين . وكذلك رواه ابن سعد في الطبقات 1 / 1 / 6 ، عن حسين بن حسن الأشقر ، عن يعقوب بن عبد الله القمي ، بهذا الإسناد . وكذلك نقله السيوطي 1 : 47 ، مطولا ، عن ابن سعد ، والطبري ، وابن أبي حاتم ، وابن عساكر . ( 2 ) الخبر : 641 - رواه الطبري في التاريخ 1 : 46 ، بهذا الإسناد . وذكره السيوطي 1 : 47 ، منسوبًا للطبري وحده ، ولم أجده عند غيره . وإسناده ضعيف جدًّا . عمرو بن ثابت : هو ابن أبي المقدام الحداد ، ضعيف جدًّا ، قال ابن معين : " ليس بثقة ولا مأمون " . وأما أبوه " ثابت بن هرمز أبو المقدام " ، فإنه ثقة . ويزيد هذا الإسناد ضعفًا وإشكالا - قوله فيه : " عن جده " ! فإن ترجمة ثابت في المراجع كلها ليس فيها أنه يروي عن أبيه " هرمز " . ثم لا نجد لهرمز هذا ذكرا ولا ترجمة ، فما أدرى مم هذا ؟